السيد حيدر الآملي

380

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( علمه تعالى علم تفصيلي في عين الإجمالي ) فلا يقدح فيما قلنا ، فإنّه لو كانت النشأة الأولى عن اختراع ، فكر وتدبّر ونظر إلى أن خلق أمرا ، فكانت إعادته إلى أن يخلق خلقا آخر ممّا يقارب ذلك ويزيد عليه ، أقرب للاختراع والاستحضار في حقّ من يستفيد الأمور بفكره ، واللّه منزّه عن ذلك ومتعال عنه علوّا كبيرا ، فهو الّذي يفيد العالم ولا يستفيد ، ولا يتجدّد له علم بشيء ، بل هو عالم بتفصيل ما لا يتناهي بعلم كلّيّ ، فعلم التفصيل في عين الإجمال ، وهكذا ينبغي لجلاله أن يكون . فينشئ اللّه النشأة الآخرة على عجب الذّنب الّذي يبقى من هذه النشأة الدّنيا ، وهو أصلها فعليه تركّب النشأة الآخرة . فأمّا أبو حامد فرأى أن العجب المذكور في الخبر « 191 » ، أنّه النّفس

--> ( 191 ) قوله : العجب المذكور في الخبر . أخرج البخاري في صحيحه ، كتاب التفسير ، سورة عمّ يتساءلون ، باب 543 ، ج 6 ص 553 الحديث 1360 بإسناده عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما بين النفختين أربعون ، قال : أربعون يوما ، قال : أبيت قال أربعون شهرا قال : أبيت ، قال : أربعون سنة ، قال أبيت . قال : ثمّ ينزل اللّه من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ، ليس من الإنسان شيء إلّا يبلى عظما واحدا وهو عجب الذنب ، ومنه يركّب الخلق يوم القيامة » . وأخرج قريب منه في المصدر ص 498 الحديث 1240 سورة الزمر باب 463 . وأخرجه أيضا ابن ماجة في سننه ج 2 كتاب الزهد باب 32 ، ذكر القبر والبلى ، الحديث